تقدّم سريعًا إلى يومنا هذا، حيث تنادٍ برج العذراء بجاذبية جديدة بعد ترميمه. ومع Istanbul E-pass بين يديك، تخطَّ طابور التذاكر وادخل إلى هذا المعلم التاريخي الرائع. تردد الحكايات عبر الزمن، ويقف برج العذراء شاهدًا على ماضي إسطنبول النابض بالحيوية، وجاهزًا للاستكشاف بكل مجده.
سجلات برج العذراء
يُعد برج العذراء، بتاريخه الحافل الذي يعود إلى القرن الخامس الميلادي، قد مرّ بتحوّلات عديدة عبر القرون. كان في الأصل يؤدي وظيفة نقطة جمركية على جزيرة صغيرة، ثم أُقيمت قلعة/برج من البحر الأسود لمراقبة السفن وجمع الضرائب.
وفي القرن الثاني عشر، قام الإمبراطور مانويل الأول كومنينوس بتحصين الجزيرة ببرج دفاعي، وربطه بسلسلة مع برج آخر بالقرب من دير مانغانا. وقد سهّلت هذه السلسلة مرور السفن عبر البوسفور.
بعد الفتح في عام 1453، حوّل السلطان محمد الفاتح الموقع إلى قلعة، ونصّب وحدة حراسة. وأصبحت تقاليد عزف المهيتر عند الغسق والفجر، إلى جانب إطلاق المدافع في المناسبات الخاصة، راسخة.
بين عامي 1660 و1730، تطوّر دور البرج تحت إشراف الصدر الأعظم لسلطان أحمد الثالث، بما عكس انتقاله من حصن إلى منارة تهدي السفن عبر المياه. وقد صار هذا التحوّل رسميًا خلال القرن التاسع عشر.
وباستجابة للأزمات الصحية، أصبح البرج في القرن التاسع عشر مستشفى حجرًا صحيًا. وقد نجح في عزل المرضى خلال تفشّيات مثل الكوليرا في 1847 والطاعون في 1836-1837.
على مرّ السنوات، أدى برج العذراء أدوارًا متتابعة — من كونه منارة وخزان غاز إلى محطة رادار — مع التأكيد على السلامة في النقل البحري. بل إن البرج لعب أيضًا دورًا في الشعر، إذ تم الإعلان عنه «جمهورية الشعر» في عام 1992.
في عام 1994، انتقل من وزارة النقل إلى قيادة القوات البحرية. وقد سبق فترة ترميم كبيرة من 1995 إلى 2000 قبل تأجير البرج لمنشأة خاصة للسياحة.
تتضمن رحلته الأخيرة ترميمًا من عام 2021 إلى 2023 بقيادة وزارة الثقافة والسياحة. وبعد أن اكتمل في مايو 2023، تم الإعلان عن البرج المُرمم في عرض ليزري مدهش في 11 مايو 2023، ليُفتتح فصلًا جديدًا في تاريخه الطويل والمشهود.

أساطير برج العذراء
ابنة الملك
إحدى القصص الشهيرة عن البرج تتناول ملكًا وابنته. أخبر أحد المنجمين الملك أن ابنته ستُلدغ من الثعابين وتموت. ولحمايتها، أمر الملك ببناء برج على الصخور قرب ساليجاك وأدخل ابنته داخله. كان الملك سيرسل الطعام إلى ابنته في سلة في أوقات محددة. لكن في يومٍ ما، لدغتها أفعى كانت مختبئة في سلة الفاكهة، ففارقت الحياة.
باتّال غازي
أشهر الأساطير المتعلقة بالبرج هي قصة ملك وابنته. وتضم أسطورة أخرى اسم باتّال غازي. عندما رأى الطاغية البيزنطي باتّال غازي واقفًا عبر المدينة، قلق وخبّأ كنوزه وابنته داخل البرج. ومع ذلك، استولى باتّال غازي على البرج، وأخذ كلًّا من الكنوز والأميرة، ثم ركِب حصانه عبر أوسكودار. ويقال إن هذا الحدث هو أصل العبارة «من أخذ الحصان عبر أوسكودار».
لياندروس
أول أسطورة مرتبطة ببرج العذراء وثّقها أوفيديوس. في هذه القصة، تقع هيرو، كاهنة في معبد أفروديت في سستوس على الجانب الغربي من الدردنيل، في حب لياندروس القادم من أبيذوس. كل ليلة، يسبح لياندروس عبر الماء إلى سستوس ليكون مع هيرو. لكن أثناء عاصفة، تنطفئ المصباح في البرج، ويضيع لياندروس طريقه، فيغرق tragically. وفي اليوم التالي، عندما اكتشفت هيرو جثمان لياندروس بلا حياة على الشاطئ، أصابها الحزن الشديد لدرجة أنها أنهت حياتها بنفسها بالقفز إلى الماء. وبالأصل كانت هذه الأسطورة تدور في كاناكالي، ثم جرى لاحقًا تكييفها في القرن الثامن عشر بواسطة مسافرين أوروبيين لتلائم برج العذراء في البوسفور، بما يتوافق مع الاهتمام السائد آنذاك بـ «العصور القديمة». ونتيجة لذلك، شاع اسم البرج «Tour de Leandre» أو «برج لياندروس».

يظهر برج العذراء كرمز آسِر لتاريخ إسطنبول الغني وتراثها الثقافي. فمن بداياته الأولى كنقطة جمركية إلى أدواره المتتابعة كحصن ومنارة وحتى مستشفى حجر صحي، ينسج البرج سردًا يعكس تطور المدينة. ومع Istanbul E-pass، يمكنك الاستمتاع بـ برج العذراء عبر تخطي طابور التذاكر. كل ما تحتاجه هو أن يكون لديك E-pass وأن تستمتع بمعظم المنشآت السياحية في إسطنبول.